الثلاثاء، 17 نوفمبر 2009

حوار السماء


لحظات من سكون الهواء المقلق ، في جو مائل للحرارة و الرتابة يغمره دفقات من هواء منعش ، تختفي فرادى الغربان ونعيقها المشؤوم ، أرى بجانبي ثلاث من العصافير المنتشية باستجمام على السطوح المقابلة ، وجموع الحمام تستمتع هي الاخرى بذلك الجو في هدوء .
السماء الآن ملبدة بالغيوم تراها قادمة من ناحية البحر في كثافة ، يصمد الجبل ( جبل عتاقة ) تجاهها ، في حين أن أشعة الشمس تخترقها في بعض المواضع لتلامس أسطح المنازل وقمم الجبل القائم .
تبدأ السحب في تفريغ حمولتها على استحياء ، وتراسلنا بشذرات من القطر الضعيف الذي يلامس جباهنا فنبتسم في وجه الطبيعة الساحرة، وما إن تلامس قطراتها الأرض و السطوح حتى يختفي أثرها ، فتزداد حدة الشمس في المقابل لتعلن عن سيطرتها على الأجواء ، و أن الأرض أيضا بما تحتويه من بشر و حجر هو معرض قوتها و حيويتها .
لكن السحب ترفض في جلال و هيبة فتستدعي المزيد من العون من ناحية البحر ، وفجأة تهب رياح قوية ، تلاعب ملامس البشر وخصلات شعرهم و ملابسهم ، و تهدهد الأرض في أناة و حنو ، أما الأجواء فتتلبد بالمزيد من السحب ااقادمة للعون في غطاء السماء ، فتتوارى الشمس من خلفهم محدورة .
وتعود الثلاث عصافير و الحمام لتجربة الطيران في هذا الهواء المداعب وتمرن أجنحتها بمقاومة خفيفة من هواء متدفق .
الآن تختفي قطرات المطر الصغيرة ، فتستدعي السحب الشمس و دفء شعاعها حتى تساعدها على إستقبال مولود السماء المحمول بين ثناياها ، هدية الى الأرض وما تحويه من حياة وجماد .
مولود السماء هنا هو ابن ملك المياه ( البحر ) ، وابن أميرة الأجواء ( السحب ) ، و الشمس هنا هي حكيمة الزمان ، و الأرض هي القابلة ، ترسل السحب قطراتها على دفقات ، كما لو كانت تترك قطراتها كيتامى باحثين عن أحباب ، تتزايد كثافة القطرات بمرور الوقت كما لو أن ذلك المولود ينمو في حجم أجزائه المتناثرة في الربوع . تتساقط تلك القطرات على وجوهنا فترسم البسمة و العجب ، البسمة من الخير الدافق من السماء ، و العجب من تلك الدمعات الدافقة على جباهنا من غير قصد او ميعاد .
الآن تكتمل المسيرة ويصدق الوعد القادم من السماء ، الآن تفتح أبواب السماء لترسل مولودها الى الأرض في كامل هيبته و جلاله .
إنها الآن تمطر .
فتطل الشمس من جديد من خلف الأفق محتضنة الجبل بشعاعها معلنة القدرة ، وإزرقاق الأفق جميل مع بياض السحب و مكنونها .
تلك هدية السماء الى الأرض ومن فيها ، فهل يستقبلون الهدية ؟ وهل يتحملون المسؤولية ؟؟؟؟!!!!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق